Skip to main content

بين الرفض والمواجهة.. كيف نقرأ اشتباكات درعا ليلة أمس؟

03 نيسان 2025
https://qudsn.co/photo_6014779872309791177_y

خاص - شبكة قدس الإخبارية: شهدت الأراضي السورية منتصف الليلة الماضية، عدواناً واسعاً، نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي بسلسلةٍ من الغارات العنيفة على مواقع مختلفة منها مبنى البحوث العلمية في العاصمة دمشق، بالإضافة إلى مطار حماة العسكري ومطار "تي فور" وسط البلاد.

بالتزامن مع الغارات الجوية، نفذ جيش الاحتلال توغلاً برياً جديداً بعدة آلياتٍ عسكرية في حرش سد الجبلية بالقرب من مدينة نوى غربي درعا جنوب سوريا، وسط تحليقٍ مكثف لطيران الاستطلاع في المنطقة، حيث دارات اشتباكات مسلحة عنيفة، وفق ما تداولته وسائل إعلامٍ محلية وأكده جيش الاحتلال بتعرض قواته لإطلاق نار.

خلف عدوان الاحتلال 9 شهداء سوريين في منطقة درعا، بعد أن شنت الطائرات الإسرائيلية غطاءاً نارياً مكثفاً في غضون الاشتباكات، لتشيع المحافظة جثامين شهدائها، وسط حشدٍ شعبي وتأكيد على الرفض الشعبي القاطع لأي توغل إسرائيلي داخل سوريا، في مشهدٍ طغى صداه على شعارات التطبيع التي تدور في المنطقة العربية، فكيف نفهم السلوك الشعبي السوري في مواجهة الاحتلال؟

سقوط النظام.. عهد جديد من المواجهة

منذ أن سقط النظام السوري السابق، وسيطرت المعارضة السورية على العاصمة دمشق، بدأ جيش الاحتلال بالتوغل داخل المنطقة الحدودية العازلة التي أُقيمت بعد حرب أكتوبر عام 1973، وتابع التوغل شيئاً فشيء داخل القرى والبلدات في ريف مدينة القنيطرة، ثم منطقة درعا، ثم الجنوب السوري، حيث زعم الاحتلال أن سبب توغله المحافظة على أمنه من أي خطرٍ جديد في سوريا.

وفي الأول من شباط/فبراير الماضي، أعلنت مجموعة أطلقت على نفسها اسم "المقاومة السورية" في بيان منسوب لها بعد اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، بدء عملياتها "ضدّ العدو الإسرائيلي إلى جنب عملياتنا ضد عصابات الجولاني الإرهابية".

وقال البيان: "استهدفت المقاومة لأول مرة جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة وأجبرته على التراجع والانسحاب".

وقبل نحو أسبوع، تكررت الاشتباكات في قرية "كويا" إحدى قرى محافظة درعا، عندما تصدى الأهالي لاقتحام إسرائيلي، راح ضحيته 7 شهداء، بعد أن قصف طيران ومدفعية الاحتلال محيط القرية بغارات كثيفة.

ثقافة عداء الاحتلال وحتمية المواجهة

في حديثٍ خاص أجرته "قدس الإخبارية" مع المحلل السياسي والكاتب أحمد الطناني، قال فيه إن الشعوب العربية لها موقف عدائي من الاحتلال الإسرائيلي، وهذا موقف فطري؛ لأن التعبئة الوطنية العربية حاضرة بشكلٍ دائم، رغم اختلاف الأنظمة السياسية من منظام إلى آخر.

واكد الطناني أن الحالة السورية ترتكز على اعتباريين أساسيينن هما: العداء التاريخي مع الاحتلال الإسرائيلي ووصفه بالمغتصب للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية، واعتباره قوة غاشمة محتلة في المنطقة، وهناك اعتبار آخر وهو الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمستمرة على سوريا، فيما كانت المواجهة متوقعة بسبب تكرر الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض.

وأشار إلى ان المحاولات الأولى لصد عدوان الاحتلال كانت ردود فعل شعبية وفردية، ولكنها يمكن أن تتطور لتصبح عمليات تنظيمية مباشرة، على غرار الاشتباكات العنيفة التي جرت يوم أمس وقبل عدو أيام.

وأوضح أن هذه الحالة ستشجع المزيد من السوريين على مواجهة الاحتلال، وتطوير حالة المقاومة، فيما أشار إلى وجود العديد من المجموعات العسكرية المسلحة في سوريا، وقسم كبير منها يتبنى العداء للاحتلال، ولم تنخرط بعد في مواجهة الاحتلال مع إمكانية انخراطها خلال المرحلة المقبلة، وتنامي الحاجة لاتخاذ النظام السوري الجديد خطى جدية للتعامل مع التوغل الإسرائيلي.

تاريخ الاستهداف

يتعامل الاحتلال مع سوريا بنوع من الخشية لتقاطع حدودها مع حدود فلسطين التاريخية، وقربها على مناطق طبريا والجليل وصفد وغيرها من المناطق الفلسطينية المحتلة، فيما يسيطر الاحتلال على هضبة الجولان منذ حرب عام 1967، فيما بدأ الاحتلال بشن هجمات مركزة على الأراضي السورية منذ عام 2007.

في أعقاب حرب تموز عام 2006 والتي دارات بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، شرع جيش الاحتلال إلى تغير أساليب المواجهة في المنطقة دون الاندفاع إلى حربٍ شاملة تكبده الخسائر على غرار ما تعرض له في مواجهته مع حزب الله.

آنذاك وفي مطلع عام 2007 تولى الجنرال "جابي أشكنازي" منصب قائد أركان جيش الاحتلال وقاد خطة التغيرات والتعديلات على الجيش بعد حصوله على الموافقة من الحكومة، وشرع بإجراء تعديلاته وخاصة في القوات البرية ومنظومة مضادات الصواريخ، فيما تبنى أشكنازي نظرية عسكرية مفادها "الجيش إما أن يكون في حالة الحرب أو في حالة الاستعداد لها".
غير أن قادة الاحتلال قد أركوا أن تلك الاستراتيجية غير كافية لتأمين الرد المناسب لنوع محدد من التهديدات المحدقة بكيان الاحتلال، وهو بناء قوة الخصوم وتعظامها في فترة ما بين الحروب، وهو ما تم إسقاطه على تجربة حزب الله والتواجد الإيراني داخل سوريا، وما زاد تأكيد هذه الرؤية هي نتائج الحرب (حرب تموز) الذي خرج منها الاحتلال حديثاً آنذاك.

في عام 2022 أصدر جيش الاحتلال بياناً، كشف به عن استهدافه للمفاعل النووي السوري بتاريخ 6 أيلول/سبتمبر 2007، استنداً على وثيقة استخباراتية حصل عليها عام 2002 أشارت الوثيقة إلى تقديرات بوجود مجهود سوري لإنشاء مشروع عسكري في منطقة دير الزور يُحتمل أن يكون النواة لمشروع نووي في المنطقة.

قُبيل ذلك خلال عام 2018 أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف بنية لمشروع نووي في سوريا عام 2007، في حين زعم جيش الاحتلال أن المفاعل كان قيد الإنشاء وعلى وشك التشغيل بمساعدة كوريا الشمالية، في حين انطوت الغارة تحت إطار استراتيجية المعركة بين الحروب، وتوجيه إنذار ساخن لإيران بمنعها من امتداد مشروعها النووي في المنطقة، فكان هذا التطبيق الأولي للاستراتيجية المذكورة.

واستهدف الاحتلال محيط الجسر السابع بالقرب من مطار دمشق الدولي عام 2017 في حين قالت مصادر سورية آنذاك إن ضربات صاروخية أصابت مستودع ذخيرة وقاعدة جوية قرب مطار دمشق، إضافة لعشرات الهجمات في عامي 2018 و2019.

وكانت آخر توغلات الاحتلال داخل سوريا في عهد نظام الأسد، في شهر أيلول/سبتمبر 2024 الماضي، عندما زعم جيش الاحتلال أنه هاجم مختبر تصنيع صواريخ إيرانية ومركز بحوثات علمية في منطقة حماة، بالتزامن مع غاراتٍ جوية استهدفت محافظات دمشق وحمص وحماه وطرطوس.

للمزيد من التفاصيل: إضغط هنا