ملعب فريق بودو غليمت في القطب الشمالي جحيم أندية دوري أبطال أوروبا

يستعد نادي بودو غليمت النرويجي لاستضافة منافسيه في دوري أبطال أوروبا على ملعبه الصغير أسبميرا قرب الدائرة القطبية الشمالية والذي يؤرق منافسيه بسبب عدد من العوامل.
وبعد 18 محاولة فاشلة، نجح نادي بودوغليمت في حجز بطاقة التأهل ليصبح أول نادي نرويجي يتأهل إلى مرحلة المجموعات (الدوري حالياً) في البطولة منذ 2007.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوتأهل النادي النرويجي جاء بعد الفوز على شتورم غراتس النمساوي بنتيجة إجمالية 6-2 (فاز 5-0 ذهاباً وخسر 1-2 إيابا) في التصفيات التمهيدية.
ويقول موقع "توفيما. كوم" إن فريق "سندريلا الشمال" لكرة القدم سيواصل استضافة منافسيه الأوروبيين على أرض ملعب أسبميرا، الذي يُشبه "المستنقع".
ويواجه بودو غليمت على أرضه كلا من مانشستر سيتي وتوتنهام ويوفنتوس وموناكو، فيما يحل ضيفا على كل من بوروسيا دورتموند وسلافيا براغ وأتلتيكو مدريد وغلطة سراي التركي.
ملعب الرعب
في أعالي الدائرة القطبية الشمالية، في بلدة نائية في النرويج، يبلغ عدد سكانها 55 ألف نسمة فقط، شهدت كرة القدم إحدى أكثر قصص نجاحها غير المتوقعة. فقد حوّل نادي بودوغليمت، حامل لقب بطولة النرويج، ملعبه المتواضع "أسبميرا" إلى واحد من أكثر الملاعب رعبا في المسابقات الأوروبية.
ويلعب الفريق على ملعب "آسبميرا" الذي لا تتجاوز سعته 8 آلاف و270 مقعدا، ليكون واحدا من أصغر الملاعب التي ستستضيف مباريات في البطولة، فضلا عن تميّزه بموقعه الجغرافي الفريد بالقرب من الدائرة القطبية الشماليّة.
تدرب لاعبو بودو/غليمت على الجليد باستخدام المسامير حتى عام 1991، وجُهز ملعب أسبميرا بالعشب الصناعي عام 2006.
وإلى جانب البرد والرياح والظلام شبه الدائم الذي يخيم على بودو كل شتاء، يخلق الملعب بيئة تُقلق حتى أكثر الزوار خبرة. وكثيرا ما يقول السكان المحليون إن أفضل زملائهم في الفريق هم أحوال الطقس نفسها، وهو أمرٌ لا جدال فيه.
إعلانتعتبر الأندية الأوروبية ملعب أسبميرا بمثابة فخ بسبب رباعية "البرد، والرياح، والظلام، والسطح الجليدي" الذي يُغير ظروف اللعب، في ظل الشفق القطبي.
خلال مباراة الذهاب استعاد لاعبو شتورم غراتس الكرة من مرماهم ثلاث مرات قبل الدقيقة 25 من ثلاث تسديدات من مهاجمي الفريق النرويجي.
وأثّرت الرياح والأمطار، بالإضافة إلى العشب الصناعي القديم من الجيل الرابع، بشكل كبير على لاعبي الفريق النمساوي الذين لم يستطيعوا التكيف مع طبيعة الأرضية.
لم يكن الفريق النمساوي أول ولا ربما آخر من تعثر في "مستنقع" أسبميرا خلال المواسم الماضية، حيث وقع كل من بورتو (2-3)، وبشكتاش (1-2)، ومكابي (1-3)، وتفينتي (2-5)، وأولمبياكوس (0-3)، ولاتسيو (0-2) ضحية بنفس الطريقة.
واضطرت الفرق السابقة إلى تحمل 90 دقيقة من البرد والظلام والطين و الانزلاق على "سطح" العشب الصناعي.
وكان على لاعبي المنافسين التكيف مع تغير سرعة الكرة على هذا العشب، وردود أفعالهم المختلفة بعد كل ركلة أو لمسة تقريبا، لدرجة أنهم لم يتمكنوا حتى من تخمين مسار الكرة.
وعلى النقيض من ذلك، كان لاعبو الفريق المضيف، المُلِمّون بهذه الظروف والمُرتاحون لها، يداعبون الكرة في أرجاء الملعب كراقصين ماهرين.
وليس خصوم بودو غليمت وحدهم من يقولون ذلك، بل النرويجيون أنفسهم يعترفون بهذا الوضع صراحة.
ففي فبراير/شباط الماضي، على سبيل المثال، قبل مباراة تفينتي، أرسلت محطة تلفزيونية هولندية مراسلا إلى بودو لإجراء بعض المقابلات. في إحداها، سُئل قائد الفريق أولريك سالتنس عن أفضل زملائه، فأجاب بصراحة آسرة "البرد، والرياح، والثلج، والظلام".
مع ذلك، بالنسبة لبودوغليمت، فإنّ هذا الوضع ليس عائقا، بل هوية. كما لم يُبدِ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أي رغبة في تقييد مشاركتهم وقد حدد الاتحاد موعد انطلاق المباريات حتى الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، مما زاد من الأجواء الخيالية تحت أضواء الشفق القطبي.
وتزدهر الملاعب "البلاستيكية" في البلدان ذات الطقس البارد جدا في الخريف والشتاء، ولكن حتى هنا، توجد درجات متفاوتة من الجودة.
ويعتبر العشب الصناعي في الواقع أكثر مقاومة للبرد، لكنه يجف أسرع من العشب الطبيعي، وهذا يخلق وضعا يصفه اللاعبون بأنه مشكلة حقيقية.
وهذا ينطبق بشكل خاص على اللاعبين الذين يضطرون فجأة للعب على مثل هذا السطح لأول مرة في مسيرتهم المهنية، وضد لاعبين منافسين يلعبون بشكل متكرر على العشب الصناعي.