Skip to main content

"قصتي المجهولة في سول".. حكاية عائلية دافئة وسط أسئلة عميقة

29 آب 2025

"قصتي المجهولة في سول".. حكاية عائلية دافئة وسط أسئلة عميقة

الملصق الدعائي للمسلسل الكوري "قصتي المجهولة في سول" (Our Unwritten Seoul) (الجزيرة)

ياسمين عادل

Published On 29/8/202529/8/2025|آخر تحديث: 19:47 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:47 (توقيت مكة)

في زحام الإنتاجات الكورية التي تتنافس على شاشات المنصات العالمية، يطل مسلسل "قصتي المجهولة في سول" ليقدم تجربة درامية متفردة، تجمع بين دفء الحكاية العائلية وعمق التساؤلات الوجودية. فمن خلال شخصيتين متطابقتين شكلا ومتناقضتين جوهرا، تفتح لنا الكاتبة لي كانغ نافذة على حياة مزدوجة تتأرجح بين طموحات المدينة القاسية وهدوء الريف الحالم.

العمل الذي أخرجه بارك شين-وو، وامتد عبر 12 حلقة، لا يكتفي باستعراض قصة تبادل الأدوار بين شقيقتين، بل يطرح رؤية أوسع حول معنى الانكسار الداخلي، وكيف يمكن للإنسان أن يكتشف صورة جديدة لذاته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
list 1 of 2
list 2 of 2
end of list

وربما لهذا السبب حظي منذ عرضه على نتفليكس باهتمام واسع جعله يتصدر قائمة الأكثر مشاهدة ضمن الأعمال الدرامية المعروضة على الشاشات والمنصات الرقمية متجاوزا في شعبيته العديد من الإنتاجات الضخمة، بوصفه دراما صادقة تنبض بالإنسانية وتعيد تعريف مفهوم الذات في مواجهة ضغوط الحياة الحديثة.

قصتي المجهولة في سول

يدور المسلسل حول" مي جي" و"مي راي" (تلعب الدورين بارك بو-يونغ) التوأمين المتماثلتين من حيث الملامح الخارجية لكنهما طالما كانتا مختلفتين على مستوى التفكير والأحلام، ففي حين تهوى الأولى ممارسة الجري وتسعى للحصول على منحة رياضية تفضل الثانية القراءة والمذاكرة.

ومع بلوغهما الثلاثين، لا تزال مي جي تعيش مع والدتها في الريف متنقلة بين وظائف مؤقتة تمنحها شعورا بالاغتراب والضياع، أما مي راي فتعيش في سول وتشغل وظيفة مرموقة تمكنها من الإنفاق على العائلة ومع ذلك تعاني من التنمر الوظيفي وضغط العمل الذي يؤدي بها إلى الانهيار الداخلي والكثير من الاكتئاب.

إعلان

وأمام تأزم الوضع، يتفتق ذهن الشقيقتين عن القيام بلعبة تبادل الأدوار التي اعتاداها صغارا للتغلب على نقاط ضعفهما، ورغم صعوبتها هذه المرة فإنها تتيح لكل منهما فرصة رؤية ذاتها وشقيقتها من منظور مختلف، كذلك تجبرهما على مواجهة الماضي ومعالجة جروحه التي لم تندمل.

التقنيات الحديثة ساعدت على سهولة دمج الممثلين داخل المشهد الواحد بسلاسة (آي إم دي بي)

هل وقع العمل في فخ الكليشيه؟

بالتدقيق عن كثب في ما يجري من أحداث، يبدو العمل أشبه بمرآة عكسية، فالشابة التي بدأت حياتها تائهة ومشوشة بعيدا عن العاصمة انتهى بها الوضع وقد استقرت في سول، بعكس شقيقتها التي بدأت بين ناطحات السحاب والأنوار البراقة وانتهى بها الأمر في أحد الحقول تقوم بالزراعة.

ومع أن البعض قد يرى ذلك تكرارا مفتعلا للصراعات أو عملا كليشيهيا عن تبادل الهوية، خاصة أن تطور الشخصيات يبدو كما لو أنه يسير في تصاعد مستمر بشكل أقرب إلى الإعجاز من الطبيعي، إلا أن تركيز السرد على التضاد رسخ لفكرة دورات الحياة المستمرة وجعل الحكاية أكثر تأثيرا وقدرة على بث الأمل وفتح الأعين على المعاناة الداخلية، موضحا كيف يمكن للألم أن ينتقل من جيل إلى آخر عبر أنماط سلوك متوارثة تستلزم كسر الدائرة للشفاء.

أداء تمثيلي يتحدى التصنيف

تميز العمل بالأداء التمثيلي المبدع من بطلته بارك بو-يونغ التي جسدت 4 شخصيات هي: مي-جي، مي-راي، إضافة إلى كل واحدة منهما وهي تحاول تقمص حياة الأخرى، ومن شدة تميزها ظن البعض أن كل شخصية تؤديها ممثلة مختلفة، خاصة أنها لم تتميز فقط من خلال المظهر أو الأسلوب بل امتد الأمر ليشمل لغة الجسد، ونبرة الصوت، والنظرات، كذلك أظهرت قوة موهبتها بالمشاهد العاطفية المعقدة ولحظات الانهيار النفسي.

يذكر أن التقنيات الحديثة ساعدت على سهولة دمج الممثلين داخل المشهد الواحد بسلاسة وطبيعية من دون الحاجة إلى انقسام الشاشة أو الاستعانة بممثلين بدلاء.

بالإضافة إلى بارك بو-يونغ، جسد الممثل بارك جين يونغ شخصية "لي هو سو" مضفيا عليها قدرا هائلا من الصدق، إذ أتقن التعبير عن الصراعات الداخلية للشخصية بكثير من الصمت ولغة العيون. كذلك أضافت كل من جانغ يونغ نام في دور الأم وتشا مي كيونغ في دور الجدة أبعادا إنسانية وعززتا من الواقعية وكسرتا نمط البطولات الفردية.

بين الواقعية والرمزية

من جهته، نجح المخرج بارك شين-وو باختيار مواقع تصوير زادت من الطابع الواقعي والحميمي للمسلسل مثل البيوت الريفية، والمكاتب الضيقة، وحقول الفراولة، كما لجأ إلى الاستخدام الرمزي للسلالم والجسور للتعبير عن التواصل والمسافة بين الشخصيات.

واستخدمت ألوان باهتة لمشاهد الماضي، وألوان أكثر دفئا وحيوية للحاضر تعكس التحول الداخلي للشخصيات جراء تطور الأحداث. كذلك أبرز التباين بين مشاهد سول الباردة والعامرة بالسكان والسيارات، وبين مشاهد الريف حيث الطبيعة والهدوء، الصراع بين طموحات المدينة وجذور القرية.

إعلان

وأخيرا مع الموسيقى التصويرية التي تراوحت بين مقطوعات حزينة وأخرى رومانسية لتصبح مكملة للأحداث خالقة توازنا بين النص والمشاعر.

"قصتي المجهولة في سول" ليس مجرد دراما سطحية عن توأم يتبادلان حياتهما؛ بل هو عمل عن التقدير الذاتي، والتعاطف مع الآخر، وكيف يمكن للإنسان أن يعيد تعريف نفسه من جديد. إنه مسلسل يذكر المشاهد بأن اللطف مع الذات شرط أساسي للشفاء، وأن الروابط الإنسانية أقوى من الانكسارات الفردية.

يذكر أن العمل دراما قصيرة من 12 حلقة، من كتابة لي كانغ، وإخراج بارك شين-وو، وبطولة كل من بارك بو يونغ، بارك جين يونغ، ريو كيونغ سو، وجانغ يونغ نام.

المصدر: الجزيرة

للمزيد من التفاصيل: إضغط هنا