صحف أوروبية تقيّم فتح ميركل حدود بلادها للمهاجرين

سيد محمود هلال
Published On 31/8/202531/8/2025|آخر تحديث: 19:15 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:15 (توقيت مكة)اهتمت بعض الصحف الأوروبية بتقييم سياسة الهجرة التي انتهجتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عام 2015، حين فتحت أبواب البلاد أمام المهاجرين السوريين الهاربين من سطوة نظام بشار الأسد، وقالت كلمتها الشهيرة "سننجح".
وقد أظهرت عناوين الصحف مزيجا من الفشل والنجاح لهذه السياسة، فكان عنوان صحيفة لوتان السويسرية "10 سنوات بعد أنجيلا ميركل.. تجريد المهاجرين من إنسانيتهم"، وعنوان صحيفة لوموند الفرنسية "بعد 10 سنوات من أزمة الهجرة، ألمانيا تقيّم شعار: سننجح".
اقرأ أيضا
list of 2 itemsفي حين كان عنوان صحيفة لوفيغارو الفرنسية "بعد 10 سنوات، النهاية المريرة لفتح أنجيلا ميركل حدود ألمانيا"، وأخيرا جاء عنوان تايمز البريطانية "بعد مرور 10 سنوات، هكذا غيّر ترحيب أنجيلا ميركل بالمهاجرين ألمانيا".
وقالت لوتان -في افتتاحيتها- إن ميركل نطقت عام 2015 بكلمة لاقت إشادات وانتقادات كثيرة في آن واحد، "سننجح"، ورأت الصحيفة أن "هذه اللحظة الإنسانية الجليلة يجب أن تدفعنا إلى التساؤل عن الهستيريا المعادية للهجرة التي تسيطر على الديمقراطيات الغربية".

ونبه ستيفان بوسار -في الافتتاحية- إلى أن الذين يعتقدون أن ثقافة الترحيب التي انتهجتها ميركل أدت إلى تدهور ألمانيا الاقتصادي والهوياتي وحتى الأخلاقي، لديهم رؤية مشوهة للواقع، لأن ألمانيا نجحت باعتبار أن ثلثي اللاجئين السوريين الذين وصلوا عام 2015 حصلوا على وظائف، وحصل كثير منهم على جنسية البلد المضيف، وإن كانت أقلية ضئيلة منهم ارتكبت جرائم.
نهاية مريرة
ومع ذلك، وصلت الصحيفة إلى أن شعار "سننجح" يبدو الآن متناقضا مع العصر، مشيرة إلى إعادة عديد من الدول الأوروبية فرض ضوابط على الحدود، بما فيها ألمانيا بقيادة المستشار الحالي فريدريش ميرتس، وبريطانيا حيث يَعِد حزب "إصلاح المملكة المتحدة" من أقصى اليمين بزعامة نايجل فاراج، بترحيل أكثر من 600 ألف مهاجر غير نظامي.
إعلانوفي تقييمها، قالت لوموند -في تقرير بقلم مراسلتها في برلين إلسا كونيسا- إن ميركل، عندما قالت كلمتها "سننجح"، لم تكن تتوقع أن تتحول هذه العبارة إلى شعار ينفجر في وجهها، مشيرة إلى أن سياسة الاندماج الاستباقية المطبقة قد أثمرت، لكنها لا تزال تثير انقساما في الآراء.
وأشارت إلى أن ميرتس صرح قائلا "لن ننجح"، خلال حملة انتخابية برلمانية يوم 23 فبراير/شباط، في فترة اتسمت بسلسلة من الهجمات القاتلة التي نفذها مهاجرون، وكرر ذلك، ساعيا إلى النأي بنفسه عن إرث سلفه، التي يتهمها اليمين الألماني بأنها سبب صعود أقصى اليمين على مدى السنوات العشر الماضية.

أما صحيفة لوفيغارو، فانطلقت -في تقرير بقلم مراسلها في برلين بيير أفريل- من أن النهاية كانت مريرة بعد 10 سنوات من فتح أنجيلا ميركل حدود ألمانيا، مشيرة رغم ذلك إلى لحظة نجاح أحد اللاجئين السوريين، ووصفتها بأنها تجسد الجانب السعيد لإحدى أهم المراحل في التاريخ الألماني.
وذكرت لوفيغارو أن ميركل قررت، لأسباب إنسانية بحتة، تجاهل قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الاستقبال وفتحت أبواب بلادها للاجئين السوريين العالقين على الحدود المجرية، وسرعان ما وصل عدد الداخلين إلى 1.6 مليون.
وتحت الضغط -كما تقول الصحيفة- طلبت المستشارة من جيرانها إنشاء آلية مجتمعية لتوزيع المهاجرين، فأجاب رئيس الوزراء الفرنسي وقتها مانويل فالس، بدعم من دول أوروبا الوسطى بأنه "لا يمكن لأوروبا استيعاب مزيد من اللاجئين"، فوجدت ألمانيا نفسها وحيدة في الخطوط الأمامية لأزمة اللاجئين السوريين.
وبعد 10 سنوات -كما ترى الصحيفة- تغيرت صورة البلاد بشكل جذري، وظل الألمان في معزل عن المهاجرين، وكان يعتقد أنه بهذه الهجرة يمكن حل مشكلة شيخوخة السكان في ألمانيا، ولكن سرعان ما تلاشت هذه النشوة، على حد زعم يوناس فيدنر، الباحث في مركز برلين للدراسات الاجتماعية.
ميركل فخورة بسجلها
وبعد 10 سنوات، تقول ميركل إنها فخورة بإنجازاتها، وغير متأثرة بالمزاج الوطني الجديد الذي يتهمها "بتقسيم البلاد"، وقالت "لا أعتقد أنني أرهقت ألمانيا"، ولكن "حزب البديل من أجل ألمانيا" -من أقصى اليمين- الذي كان هامشيا في السابق شهد نهضة في أعقاب مبادرتها، ليصبح قوة المعارضة الرئيسية في البلاد.
وذكرت الصحيفة أن الموجة اللاحقة من المهاجرين الأوكرانيين عام 2022 أدت إلى زيادة الضغط على مراكز الاستقبال، وتلتها موجة الهجمات التي شنها المهاجرون في الأشهر الماضية، لتعلن نهاية حقبة كرم ألمانيا، بعد أن شددت شروط اللجوء حكومة أولاف شولتس من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
الذين يعتقدون أن ثقافة الترحيب التي انتهجتها ميركل أدت إلى تدهور ألمانيا الاقتصادي والهوياتي وحتى الأخلاقي، لديهم رؤية مشوهة للواقع
بواسطة ستيفان بوسار
من جهتها، قالت صحيفة تايمز البريطانية إن ميركل تعرضت لهجوم متواصل بسبب قرارها السماح لأكثر من مليون طالب لجوء، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق، بدخول بلادها.
إعلانوقد ردت على منتقديها، وكثير منهم من حزبها، الحزب المسيحي الديمقراطي، متسائلة ماذا كانوا سيفعلون لو كانوا مكانها عند مواجهة تدفق الوافدين الجدد؟ و"هل كان ينبغي وضع مدافع مياه على الحدود؟" و"ماذا كان سيحل بقيمنا في تلك الحالة؟"
وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا اليوم مختلفة تماما، ونسبت لنيكلاس هاردر، كبير خبراء السياسة في المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة، قوله: "نحن بلد شديد الاستقطاب".
وأضاف: "لا يزال هناك من يتطوع ويبذل كثيرا من أجل المهاجرين، لكنك لن تجد سياسيا من حزب كبير يقول إن ما حدث عام 2015 كان أمرا جيدا، وإنه يجب أن نفخر بما أنجزناه، لأن ذلك لا يساعد في كسب الأصوات في الساحة السياسية حاليا".
وحاولت مجلة دير شبيغل مراجعة ردود فعل الحكومات المتعاقبة على ما سمتها "تجربة اندماج هائلة" ضمن 4 فئات: توفير السكن، والعمل، والتحصيل الدراسي، والتأثير على القانون والنظام.
وخلص التقرير -حسب الصحيفة- إلى أن "العدد الكبير من اللاجئين قد أثرى ألمانيا في بعض النواحي، ولكنه أثقل كاهلها في نواح أخرى".